عباس العزاوي المحامي

58

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

ثم إن التجاء محمد باشا إلى إيران واحتماءه بكريم خان أدى إلى أن ينتظروا هناك مدة . أما كريم خان فإنه عاضد محمد باشا وطمع في الأمر بسبب الضعف والفتور اللذين استوليا على الأهلين من جراء الطاعون ، وبما أصاب العراق من نقص في الجيوش فأقره في محله وجهز معه جيشا يبلغ نحو عشرة آلاف جندي بمعداتهم وكامل أسلحتهم ومدافعهم . فوافى الجيش الإيراني تحت قيادة علي مراد خان متفقا مع محمد باشا فدخلوا حدود الكرد . وحينئذ تفرق جيش الوزير شذر مذر لكن القائد سليمان آغا مع أحمد باشا تمكنوا من جمع ثلة معهم وخرجوا من قلعة چولان وتأهبوا للنضال في سفح جبل ( سر سير ) فلاذوا بكهف منه وقاوموا أشد المقاومة حتى أنهم بالرغم من قلتهم انتصروا على عدوهم . وفي هذه المعركة استولى جيش الوزير على ( علي مراد خان ) . قبض عليه أسيرا وكسر الإيرانيين وقتل منهم نحو أربعمائة أو خمسمائة وبقوا في تعقبهم إلى ثلث الليل ونالوا غنائم كثيرة . وحينئذ دعا الحاج سليمان آغا ( علي مراد خان ) إليه ولطفه وبقي عنده بضعة أيام ثم أرسله إلى عمر باشا في بغداد . وصل خبر انكسار الجيش الإيراني إلى كريم خان فحار في أمره . ثم تصدى لأخذ الثار وتحركت النخوة فيه . وأن عمر باشا حينما جيء إليه بعلي مراد خان أكرمه وأبدى له من الاعزاز ما يستحق . وبقي عنده بضعة أيام ثم أرسله إلى كريم خان مكرما معززا ولكن كريم خان لم يسكن غضبه بل جهز أخاه صادق خان بجيش يناهز العشرين ألفا ، وسير مع شقي خان نحو اثني عشر ألفا ، ومع نظر علي خان ما يقارب الثمانية آلاف .